النويري

104

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذلك وتنظيفه وتأبيره « 1 » وغرسه وإصلاحه بنفسه ، وبمن يستعين به ؛ ومهما أطلعه اللَّه تعالى من ثمر كان مقسوما بينهما على ألف جزء ، جزء واحد لفلان « 2 » المبتدأ بذكره مالك الأنشاب ، وباقي « الأجزاء » « 3 » لفلان المثنّى بذكره المساقى ؛ وذلك بعد إخراج المؤن والكلف وحقّ اللَّه تعالى إن وجب ؛ تعاقدا على ذلك معاقدة شرعيّة ، وسلم فلان المالك لفلان المساقى جميع الأنشاب المذكورة ، فتسلَّمها منه للعمل عليها ، وصارت بيده وحوزه ، وذلك بعد النظر والمعرفة ، والإحاطة بجميع ذلك علما وخبرة . وفى المساقاة على اللَّيف والسّعف والكرناف « 4 » خلاف : فإن كان يعدّ من الثمرة جاز « 5 » ، وإن لم يعدّ منها لم يجز . وأما الوصايا والشهادة على الكوافل بالقبوض « 6 » وما يلتحق « 7 » بذلك فإذا أوصى رجل رجلا كتب ما مثاله : هذا كتاب وصيّة اكتتبه فلان ، حذرا من

--> « 1 » التأبير : الإصلاح . « 2 » لم يظهر لنا وجه لأن يجعل للمالك جزء واحد من ألف جزء وللعامل بقية الأجزاء ، إلا أنه يحتمل أن يريد أن المالك والعامل مهما اتفقا على شئ في قسمة الثمار فاتفاقهما جائز نافذ ، حتى لو اتفقا على أن للمالك جزء واحد من ألف جزء وللعامل بقية الأجزاء ؛ وقد ورد مثل ذلك أيضا في جواهر العقود ورقة 124 ضمن عقد بإجارة ومساقاة ؛ وعبارته : « ومهما فتح اللَّه في ذلك عند إدراك غلاتها فللمساقى المالك سهم واحد من جملة ألف سهم بحق ملكه ، وللمستأجر المساقى تسعمائة وتسعة وتسعون جزءا بحق عمله » . « 3 » في الأصل : « الهامة » ؛ وهو خطأ من الناسخ ، إذ لم نجد من معانيه ما يناسب السياق ، كما أننا لم نجد من الألفاظ المؤدّية للمعنى المقصود ما هو قريب في رسمه من الحروف الموجودة في الأصل . « 4 » الكرناف بكسر الكاف وضمها : أصول السعف الغلاظ العراض التي إذا يبست صارت أمثال الأكتاف ؛ أو هي أصول الكرب التي تبقى في الجذع بعد قطع السعف . « 5 » « جاز » ، أي جاز عقد المساقاة عليه . « 6 » القبوض : جمع قبض ؛ وصح جمع المصدر هنا باعتبار عدد مرّاته . « 7 » يلتحق بمعنى يلحق كلمة مولدة ؛ قال الصاغاني : لم أجده فيما دوّن من كتب اللغة فليجتنب ذلك انظر تاج العروس مادة « لحق » .